الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

181

تبصرة الفقهاء

وفي الحدائق « 1 » : إنه لا خلاف فيه بين الأصحاب ، مضافا إلى التسامح في أدلة السنن ، فالحكم المذكور مما لا تأمل فيه . وإنما يقع التأمّل في أمور : منها : أن ظاهر الأخبار المذكورة ثبوت الحكم للمسافر ، فهل يعمّ الحكم من خاف عوز الماء في الحضر ؟ وجهان ؛ ظاهر الأكثر ذلك ، بل ظاهر الحدائق عدم الخلاف فيه . وعن الصدوق والشيخ في النهاية اعتبار السفر وقوفا مع الأخبار ، لكن الظاهر القطع لتنقيح المناط بملاحظة الخبرين الأولين سيّما الأول منهما خصوصا مع ملاحظة فهم الأصحاب . وإنما وردت الأخبار في خصوص السفر لكون الغالب حصول العذر فيه دون الحضر . ومنها : أنه هل يعتبر في جواز التقديم خصوص الإعواز كما هو مورد الأخبار أو يكتفى بمجرّد « 2 » الفوات ولو من جهات أخرى ؟ قولان : والأوّل محكّي عن الصدوق والقاضي وابن سعيد والفاضلين والشهيد وابن فهد « 3 » ؛ وقوفا فيما خالف الأصل على مورد النصّ . والثاني محكي عن الشيخ في غير واحد من كتبه والحلي « 4 » والفاضل « 5 » في « 6 » التذكرة « 7 » والشهيد الثاني « 8 » وولده . وهو الأظهر لتنقيح مناط الحكم . وربما يحمل عليه الأخبار وسائر فتاوى الأصحاب . نعم ، ظاهر جماعة من المتأخرين الميل إلى الأوّل ؛ وقوفا مع ظواهر الأخبار . وربّما

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 7 / 392 . ( 2 ) في ( ألف ) : « مجرّد » . ( 3 ) المهذب البارع 1 / 190 . ( 4 ) السرائر 1 / 124 . ( 5 ) كشف اللثام 1 / 137 . ( 6 ) كذا ، والظاهر : « و » ، بدلا من « في » . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 2 / 141 . ( 8 ) مسالك الإفهام 1 / 105 .